منذ صدور نظام مكافحة جريمة التحرش بالمرسوم الملكي رقم (م/96) لعام 1439هـ، لم تعد هذه القضايا متروكة للتقدير العام، بل أصبح لها تعريف نظامي دقيق وعقوبات منصوصة وظروف تشديد محددة. نتعامل في هذا التخصص مع الطرفين: المجني عليهم الذين يريدون حقهم كاملًا بإجراءات تحفظ خصوصيتهم، والمتهمون الذين يواجهون اتهامًا خطيرًا يمس سمعتهم ومستقبلهم ويحتاج دفاعًا دقيقًا لا تهوينًا ولا تهويلًا.
عرّفت المادة الأولى التحرش بأنه كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة. فالرسائل والتعليقات والصور عبر التطبيقات تدخل في نطاق التجريم تمامًا كالفعل المباشر.
العقوبة الأساسية هي السجن مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال أو إحداهما. وتُشدد لتصل إلى السجن خمس سنوات وغرامة ثلاثمائة ألف ريال أو إحداهما في حالة العود، أو إذا كان المجني عليه طفلًا أو من ذوي الإعاقة، أو كان للجاني سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه، أو وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو إيواء أو رعاية، أو كان المجني عليه نائمًا أو فاقدًا للوعي، أو وقعت في أوقات الأزمات والكوارث. ويجوز تضمين الحكم نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه.
نصت المادة الثالثة على أن تنازل المجني عليه أو عدم تقديمه شكوى لا يحول دون حق الجهات المختصة في السير في الدعوى تحقيقًا للمصلحة العامة. فقضية التحرش ليست خلافًا خاصًا يُطوى بالصلح، وهذا يؤثر مباشرة على استراتيجية الطرفين منذ اليوم الأول.
حسم النظام مسألة الاتهامات الملفقة بنص صريح: من قدم بلاغًا كيديًا عن جريمة تحرش أو ادعى كيدًا التعرض لها يعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة ذاتها. وهذا النص هو ركيزة الدفاع في القضايا التي تُستخدم فيها شكوى التحرش أداة ضغط في نزاع وظيفي أو مالي أو أسري، متى أمكن إثبات الكيدية بالقرائن والتناقضات.
هذه القضايا تقوم غالبًا على الأدلة الرقمية (رسائل، تسجيلات كاميرات، بيانات اتصال) وشهادة الشهود والقرائن المحيطة بالواقعة. للمجني عليه ننظم ملف الإثبات مبكرًا قبل ضياع الأدلة، وللمتهم نناقش سلامة الدليل وحجيته وتوافر أركان الجريمة، وفي مقدمتها المدلول الجنسي للقول أو الفعل، وهو ركن كثيرًا ما يُفترض افتراضًا دون إثبات.
حين يقع التحرش داخل بيئة العمل، تنشأ مسؤولية مزدوجة: مسؤولية جزائية شخصية على مرتكب الفعل وفق نظام مكافحة التحرش، ومسؤولية إدارية أو تأديبية على جهة العمل إذا ثبت تقصيرها في التعامل مع بلاغ داخلي سابق أو عدم توفير آلية تبليغ فعالة. الموظفة أو الموظف الذي يتعرض للتحرش من مسؤول مباشر يواجه تعقيدًا إضافيًا يتعلق بالتوازن بين استمرار العمل والإبلاغ، ونساعد عملاءنا على إدارة هذا التوازن بحكمة قانونية وعملية معًا.
القضايا الأخلاقية حساسة بطبيعتها وتمس السمعة قبل أي شيء، ولذلك نتعامل معها بسرية مطلقة. للحصول على تقييم قانوني دقيق لموقفك في جدة، تواصل معنا عبر واتساب.
تواصل معنا الآن عبر واتساب أو الاتصال المباشر — رد سريع من محامٍ مرخّص في جدة.
💬 راسلنا على واتساب