من ارتكب فعلًا معاقبًا عليه وهو دون الثامنة عشرة لا يُعامل كالبالغ، لا في مكان الإيقاف، ولا في التحقيق، ولا في العقوبة ذاتها. نظام الأحداث السعودي يضع مسارًا مستقلًا كاملًا يهدف إلى الإصلاح والتأهيل قبل أي شيء آخر، ونحن نمثل الأسر في جدة لضمان أن يُعامل الحدث وفق هذا المسار بالكامل، لا وفق إجراءات البالغين.
يُحتسب سن الحدث بالتقويم الهجري وقت ارتكاب الفعل، وهذا التفصيل الدقيق قد يُحدث فارقًا حقيقيًا في القضايا الحدّية بين احتساب ميلادي وهجري، ولذلك يكون أول ما نتحقق منه في أي ملف.
الحدث الذي لم يتم الثانية عشرة من عمره لا يُعاقب بالمعنى الجزائي إطلاقًا، بل يُتخذ بحقه تدابير تهدف للإصلاح فقط: وضعه تحت المراقبة الاجتماعية في بيئته الطبيعية لمدة لا تتجاوز سنتين، أو إلزامه بواجبات معينة لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، أو الإيداع في مؤسسة اجتماعية أو علاجية لمدة لا تتجاوز سنة إذا أتم الثانية عشرة وقت الفعل.
في هذه الفئة العمرية تُطبق التدابير ذاتها مع تدرج في شدتها حسب خطورة الفعل وتكراره، دون اللجوء إلى عقوبة السجن بمفهومها للبالغين، وتظل الأولوية للإصلاح ضمن بيئة الحدث الأسرية كلما أمكن.
هنا تُطبق العقوبات المقررة للفعل في النظام العام باستثناء عقوبة السجن؛ إذ يُستبدل السجن بالإيداع في دار الملاحظة الاجتماعية مدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للفعل، دون التقيد بحدها الأدنى. أما الحدود والقصاص فتبقى أحكامها سارية دون إخلال، لكونها من الحق الخاص والعام معًا الذي لا يسقط بصغر السن وحده.
ينص النظام على إجراءات لا تنطبق على البالغين: ترحيل الحدث إلى أقرب دار ملاحظة اجتماعية بدل السجن العادي، وسماع أقواله في أماكن ملائمة إن لم توجد دار قريبة، وإعداد تقرير اجتماعي شامل عن حالته الأسرية والنفسية يُعرض على المحكمة قبل إصدار الحكم، وإمكانية الاكتفاء بقرار اتهام دون الحاجة إلى لائحة دعوى كاملة في بعض القضايا البسيطة.
إذا استمرت الإجراءات أو التنفيذ بعد بلوغ الحدث الثامنة عشرة، ينظم النظام آلية نقله من دار الملاحظة إلى المكان المناسب لسنه الجديد، بما يحفظ استمرارية التدبير أو العقوبة المحكوم بها.
تتزايد قضايا الأحداث المرتبطة بالجرائم المعلوماتية، كالتنمر الإلكتروني أو مشاركة محتوى غير لائق عبر مجموعات المدرسة، وتُطبَّق عليها إجراءات نظام الأحداث ذاتها من حيث التدابير الإصلاحية بدل العقوبة الجزائية التقليدية. الأسرة التي يتورط طفلها في مثل هذه الوقائع تحتاج تدخلًا سريعًا يوازن بين التعامل النظامي والدعم النفسي والتربوي للحدث، وهو ما نحرص على تقديمه بالتنسيق مع المختصين عند الحاجة.
قضايا الأحداث تحتاج معرفة دقيقة بنظام مستقل تمامًا عن القضاء الجزائي للبالغين. لمساندة أسرتك في جدة، تواصل معنا عبر واتساب.
تواصل معنا الآن عبر واتساب أو الاتصال المباشر — رد سريع من محامٍ مرخّص في جدة.
💬 راسلنا على واتساب